منتديات شاشا للهلالي

عزيزي اذا كنت عضوا في المنتدى اضغط على زر الدخول
واذا كنت زائرا يسعدنا ويشرفنا انضمامك لأسرتنا الثقافية في منتدى شاشا للهلالي
لذلك اضغط تسجيل .

منتديات ثقافية تحتوي على الأدب والفن ودراسات أخرى آثارية واجتماعية

منتديات شاشا للهلالي تهتم بالامور الثقافية من أدب وشعر وفنون تشكيلية وخواطر وأيضا تهتم بالقصة والرواية والموروث الشعبي والفلكلور وهناك ابواب عن جذور لفن السومري والمسرح وكل ما يمت للثقافة بصلة ..
شاشا هي زوجة أوركجينا أول مصلح في مدينة جرسو ( تلو ) التابعة إلى لكش ، وقامت بأعمال إدارية ودينية إصلاحية كثيرة في زمن زوجها ..

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» قصيدة همسات للشاعر العراقي عبدالله النائلي
الأحد يونيو 29, 2014 1:49 am من طرف مصطفى الروحاني

» قصيدة هبة الله للشاعر العراقي عبدالله النائلي
الأحد يونيو 29, 2014 1:45 am من طرف مصطفى الروحاني

» رثائية حبيب للشاعر العراقي عبدالله النائلي
الأحد يونيو 29, 2014 1:44 am من طرف مصطفى الروحاني

» تعبان مثل العشگ
الإثنين أكتوبر 17, 2011 2:23 pm من طرف الفراشه الحالمه

» اشتقت اليـــــــك
الإثنين أكتوبر 17, 2011 3:20 am من طرف الفراشه الحالمه

» اخاف عليك من روحي
الإثنين أكتوبر 17, 2011 3:14 am من طرف الفراشه الحالمه

» نهر عطشان
الإثنين أكتوبر 17, 2011 3:08 am من طرف الفراشه الحالمه

» مرثية ليست اخيرة
السبت يونيو 18, 2011 7:00 pm من طرف سامي عبد المنعم

» رحيم الغالبي ..... لك العافية
السبت يونيو 18, 2011 9:16 am من طرف كامل الغزي

» تجليات الفنان الفطري حمد ماضي
الجمعة مايو 27, 2011 11:21 am من طرف كامل الغزي


    القافز بعصا الزانه _ قصه محمود يغقوب

    شاطر
    avatar
    رحيم الغالبي
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 108
    تاريخ التسجيل : 16/07/2009

    القافز بعصا الزانه _ قصه محمود يغقوب

    مُساهمة من طرف رحيم الغالبي في الجمعة أكتوبر 09, 2009 10:46 am

    القافز بعصا الزانة
    قصة قصيرة


    محمود يعقوب


    إلى شـاكر رزيج فرج في عالم الأرواح :

    بوردة ٍ رقيقة ٍ مثل قلبك ،
    يمكن أن نحاصر الملك ونغلبه .


    آخر مرة ٍ رأيته ، كانت في غرفة الإنعاش ، حين نقلوه إلى مستشفى الطوارىء . كان وجهه شاحبا ً ، تحت جفنيه تلألأت قطرات صغيرة من العرق . غطى أنفه جهاز التنفس الاصطناعي ، وخيـّمت على سريره ممرّضة ٌ كـُرَوية الشكل تتنفس بصوت مسموع ، استغرقت في مساعدته بعبوس وانقباض . .
    على السرير بدا نحيفا ً ، يختلج صدره بوهن . زهرات الفل البيضاء المرسومة على الفراش البني لم تكن جميلة . لا أحد َ يتكلم . رائحة الدواء ، وصوت احتكاك الأحذية الخافت مع البلاط ، كانا يشحذان الترقب بين الصدغين . لم يفرِق شعره الناعم على جانبي رأسه كالمعتاد . لم ينثر عطره الليموني الزكي على قميصه . لم يضع خاتم العقيق الأسود في بنصره . لم يبتسم في وجهي . لم يلعن شرفي مثل كل مرة ٍ ، حتى أنه لم يرني !..
    أصابني في الصميم وأوجعني . وقفت حيرانًَ ، مدججا ً بالحسرات ، فريسة للظنون ، متسائلا ً بذهول ٍ كيف يمكن أن يحدث هذا ؟..
    غطـّيت جسده المسجّى بنظرة وداع ٍ سابغة .. نظرة من ديباج الحنان ونسيجه الروحي ، أرخيتها عليه ورحلت ..
    بعد لقاءات قليلة ، توثقت صداقتي به سريعا ً ، في أوائل العقد الماضي ، بالتحديد في الفترة التي طبعوا فيها صورة الجنرال على عملتنا الوطنية . صرنا لا نفترق . كنا نجلس ساعات من الصباح نتسقط أخبار المعارضة كل يوم ٍ ، نتشمـّمها مثل كلاب الصيد . ننبشها من تحت الأرض ونأتي بها . ثم تطور حالنا إلى الاتصال بجماعات ٍ أخرى ، وجدونا جديرين بثقتهم ، ثابرنا على تحصيل الأخبار منهم ..
    لم تعد تلك العـُملة تعني الكثير ، بين ليلة وضحاها إنقلبت قيمتها ، لقد غسلها الله وجها ً وقفا ، وأسقط حظـّها في الأسواق ، كان ذلك مؤشرا ً لغروب النظام وأفول نجمه الباهت .
    كانت آفاقنا المستقبلية غائمة ، إلا ّ أننا كنا مشغولين بالعد التنازلي لسلطة الحكم .
    كانت تلك العلاقات تتشعب يوما ً بعد آخر، حتى وجدنا نفسينا في النهاية متورّطين في شبه تنظيم عفوي ٍ ، نشأ اعتباطا ً في إطار علاقات محدودة قوامها السخط العارم على نظام الحكم ، ورصد
    أخبار مقاومته ..
    في تلك الأيام السود ، كانت الأخبار السريـّة التي نجمعها ، كنزنا الذي لا يُقدر بثمن . في ظلالها كنا نشعر بسيل ٍ من الراحة والأمل .. كانت تكللنا بمشاعر المنتصرين ..
    لم يكن خزيننا الإخباري يعتمد على مصادرنا المجّانية وحسب ، بل كنا نعمد إلى شراء تلك الأخبار بمواردنا المالية البسيطة أيضا ً !. بين فترة ٍ وأخرى نجمع من بعضنا مبلغا ً متواضعا ً من المال ، يذهب بواسطته رجل متطوع إلى مناطق الأهوار ، لتقصّي الحقائق !. كان هذا الرجل متباهيا ً .. متباهيا ً بأنه لا يجلب الأخبار إلا ّ من أمـّها ، هدهد سليمان وصاحب الخبر اليقين ، ومن أجل تلك الأخبار كان مستعدا ً للذهاب إلى حدود الصين ..
    كنا نخلو إلى بعضنا في أحد الأركان ، نتداول الأخبار همسا ً . نجلس ساعات ٍ طويلة ٍ نتفلسف في السياسة ، نثرثر كثيرا ً ، ونرسم سيناريوهات لسقوط النظام المحتضر . لا أستطيع أن أنكر كيف كنا نشذب تلك الأخبار ونزيـّنها ، نضمخ شعرها بالحنـّاء ، نكحـّلها ، نمـغر خدودها وشفاهها ونجعلها كزهر الرمـّان ، نصبغ أظافرها ، نعلـّق الأقراط في آذانها ، ونشبك الحلي على صدرها ، ونزفـّها عروسا ً متبخترة ً مشعـّة ، تحرّك حتى الحجر !.
    في أغلب الأحيان حين نعود إلى بيوتنا ، كان صديقي يذكـّرني جَزِعا ً أن لا أنسى التضرع إلى الله في صلاتي ليمحق ذلك النظام وأزلامه .
    بلا شك ، كنا مهووسين هوسا ً حقيقيا ً في الاستماع إلى المزيد من الأخبار الجديدة .. هوسا ً غريبا ً لا يُصدَّق . كم مرّة ٍ نهضت عند انتصاف الليل ، لأرتدي ملابسي على عجل ٍ ، وأهرع إلى صديقي هذا لأسعفه بخبر ٍ طازج ٍ .. طازج ٍ لم يزل في حليبه ..
    إن شيئا ً ما .. شيئا ً ما يرفرف في داخلي لا يُصَبرني على حفظ الخبر إلى الصباح ، إنني متأكد ٌ تماما ً أن النوم سيجافيني إن لم أهرع وأخبر صديقي به فورا؟!.. إن الأمور هذه تحدث أمام أنظار زوجتي التي تبهت من فرط الذهول ، ثم لا تلبث أن يستغرقها الضحكٌ الهستيري قبل أن يبدأ شجارنا وجدلنا . ولكن رغم أنف زوجتي وأقوالها وتحذيراتها من المصائب ، كانت تلك الأخبار هي التبن المفضّل في علفي ، ومن يبتغي حلبي عليه أن يأتيني عند الصباح الباكر ولسوف أدرُّ عليه حليبا ً زلالا ً دسما ً.
    في ممرات المستشفى الضيقة ، التي تتقارب فيها الجدران على نحو ٍ مزعج ً، تنبعث روائح نفاذة ٌ بلا هوادة ، إن هذه الروائح وتلك الصدريّات البيضاء سرعان ما أقصتني إلى عالم ٍ غريب ٍ وبعيد ، إلى أطلال تاريخية أثرية تحلـّق فوقها الملائكة قانطة وحزينة . وعلى طول الممرات كانت هنالك أطنان ٌ من النساء ، بنظراتهن التخمينية اللزجة ، كن يتساءلن بصمت ( هل جئت لتموت الآن ، أم في وقت ٍ لاحق ؟.. ) .
    توقفت أمام غرفة الاستعلامات قليلا ً، تطلّعت إلى صورتي المنعكسة على الزجاج ، كنت أراني مظلما ً منقبض القلب ، بوجه كئيب جامد لا يحزّه الفأس ، وبالحاجبين المقطبين . تأملت وجهي كأنني كليل البصر ِ ، تأملت الملامح المخيّطـَة المقفلة ، في الثياب الرمادية القديمة ، التي تجعلني أبدو مثل مريض خارج للتو من ردهات المستشفى !.. لقد أصابني صاحبي في الصميم وآلمني . كيف يمكن أن يحدث ذلك معه ؟ كيف تسنى له أن يستلقي مستسلما ً إلى اضطراب قلبه ؟. كان صديقي في ريعان شبابه ، غضّا ً ، فتيا ً وقويا ً. لم يدخن ، لم يتعاط َ الكحول ، لم يُفرط يوما ً في صحته ، لم يشكُ من مرض ٍ . لكن كيف حدث هذا ، ذلك ما حيرني حقا ً..
    بعد ثلاثة أيام ، تخطى أزمته القلبية ، خرج من المستشفى معافى . ذهبت لعيادته في البيت .. ذهبت بلهفة ٍ لأرمي في حجره سلـّة أخباري اليانعة. لم يسمحوا لي برؤيته ، قالوا أن الطبيب نصحهم ببقائه معزولا ًًفي غرفة هادئة ، بعيدا ً عن الضوضاء وملاقاة الناس ..
    أبقيت على اتصالي معهم ، أتابع أخباره وتماثله إلى الشفاء ، أتحرق شوقا ً لرؤيته . حتى جاءني من يخبرني بأنه مات !..
    عشت مع صديقي هذا زمنا ً كافيا ً لأعرف كل ما كان يجيش في أساريره . في واقع الحال ، كنا نعيش حياة ً بسيطة لا يحسدها أحد ٌ ، لكنها حياة هادئة لا ينغص عليها سوى شبح الحكـّام الذين نَعدّ ساعات احتضارهم ، ساعة ً ساعة ..
    بعد مراسيم الحزن والفراق ، ألححت ُ كثيرا ً على أخيه بأسئلتي الحائرة التي توخـّت سبر أسرار مرضه وموته السريع . تشعب حديثنا .. من خلاله أثار حفيظتي أمر ٌ في غاية الخطورة ، أمر ٌ لم تتنبه له عائلته من قبل ..
    قال إن أخاه الراحل كان يزجي أوقات المساء والليل أمام جهاز التلفزيون . كان يتناوب المشاهدة على مَحَطـَتي التلفاز الوحيدتين آنذاك ، لكنه أينما كان يدير الزر لا يرى سوى أولئك الحكـّام بملابسهم العسكرية ومسدساتهم المغروزة في أحزمتهم . في الواقع كانوا جنرالات بلا رتب ٍ ، جنود خـُلِقوا ليقاتلوا العالم بأسره !.. لم تكن أمامهم أهداف واضحة معينة ، إنما كل إنسان يغايرهم يمكن أن يكون هدفا ً في طريقهم .. يراهم يزمجرون غضبا ً وهم يتوعدون أعداءهم ، والجماهير تعوي خلفهم ثائرة ً مرددة ً شعارات ٍ لم يجد أكذب منها في بطون التاريخ على الإطلاق . إنه يعتقد أن أي واحد ٍ منا لا يمكن أن ينسى كيف استحوذ أولئك الساسة بغرور على محطتي التلفاز استحواذا ً جائرا ً ، لتسويق بضائعهم ، لا ينسى أيضا ً كيف كانوا يتعلمون المنطق والسياسة بـ ( رؤوس اليتامى ).
    لم يقو َ على رؤيتهم ولا حتى سماعهم ، لكنما التلفاز لا يعرض سواهم . كان يجلس أمامه يحرق نفسه بألسنة الغضب المتأججة . حينما تطل وجوههم من الشاشة ، يتبادر إلى ذهنه فورا ً أنهم مسلـّطون على رقبته وحده .. وحده فقط . يبدأ يستعر ويذوب حقدا ً وغضبا ً . يضرب فخذه بقوة ٍ وأحيانا ً يصفع جبهته وهو يسبُّ ويلعن الحكومة ، ولربما يستعر انفعاله فيروح يجدف بمقدساته !!..
    كان يتصرف وكأنه الوحيد في هذا الوطن الذي ينصبّ عليه الظلم والجور.
    يأوي إلى فراشه كئيبا ً متضايقا ً ضجرا ً ، وفي الصباح يفزع إليَّ عسى أن يلتقط خبرا ً يثلج صدره المحترق ، ويريح أعصابه المفتتة ..
    صادفت في وقت ٍ لاحق ٍ ، أن التقيت بطبيب ٍ نفساني .. طبيب شاب يعمل على إكمال دراسته العليا ، كنت وصديقي الراحل على علاقة ٍ طيبة ٍ معه ، انتهينا سابقا ً من تصنيفه كطبيب ٍ شريف .. نعرف جيدا ً عمق المعارضة التي كان يضمرها في قلبه لنظام الحكم ورموزه . في مثل هذه اللقاءات تتسرب الأحاديث إلى أحوال الأصدقاء وأسرارهم عموما ً ، لذلك كنا نعرج إلى ذكريات صديقنا الراحل بشوق وحنين . استعرضنا حياته القصيرة ومناقبه ، وتلك الأخبار الخفية التي كانت تستهويه . في منتصف الحديث سألني الطبيب عن المشاكل الصحية التي عانى منها صاحبنا قبيل وفاته ، أجبته بأنه كان سليما ً ينضح بالعافية !.. حينئذ التفت إلي ّ مندهشا ً وهو يقول :
    ـ ومن أين جاءته جلطة القلب ؟..
    لم أجبه ، لكن رحت أتطرق بإسهاب ٍ إلى مشاعره المضطرمة دوما ً بشأن الحكومة وأفعالها .. وقصصت عليه حكايات جلوسه الطويل أمام جهاز التلفاز في الليالي ..
    بان الانفعال السريع على وجهه ، وسألني كيف كان أهله يسمحون بتدميره أمام تلك الآلة ، إن ذلك انتحار أحمق . هز ّ رأسه بضعة هز ّات وقال :
    ـ تلك المشاهدات لابد من أنها أوقعته تحت طائلة الضغوط النفسية القاهرة ، التي هز ّت أعصابه ومزقت شرايينه ، وجعلت قلبه مرجلا ً يغلي ليل نهار ، يوشك على الانفجار في أية لحظة .
    كان ينبغي إبعاده عن التلفاز ..
    لوى شفتيه امتعاضا ً ، وكرّر مرة ً ثانية ً وثالثة ً قوله ( كان يجب إبعاده عن التلفاز ..) .
    لقد ذهب صديقي إلى منيـّته مسرعا ً ، وتركني ألهث وراء الأخبار وحيدا ً.. وحيدا ً بقيت . حتى أولئك الذين كنا نبادلهم الأخبار سرعان ما دبّ اليأس في قلوبهم واستكانوا . وعندما يشاهدونني أحاول انتزاع الأخبار حتى من أفواه السباع ، وكيف أوقف بعض الرفاق الحزبيين ، من الذين أعرفهم ، أخوض معهم في الكلام ، علـّني أظفر بخبر يريحني ، كان أولئك الأصدقاء يسخرون مني قائلين ( إن ديدانا ً تنبش في داخلي من أجل الأخبار ) ، وكنت أجيبهم بحرقة وغضب ٍ :
    ـ أجل هذا صحيح ، تعالوا وشقوا جسدي ، فلسوف ترون ملايين الديدان النبـّاشة التي لا تقر ولا تهجع إلا ّ بإشراقة نور الأنوار ..
    * * *
    مضى على ذلك الفراق الأليم زمن ٌ طويل ، تغير فيه الواقع تغيرا شاسعا .. سقط الجنرالات ، وخطفهم الموت واحدا ً تلو الآخر .
    أورثني صديقي المرحوم بعض عاداته ،
    فأمسيت أزجي أوقاتي أمام شاشة التلفاز أيضا ً . ما إن أنتهي من عشائي حتى أتسمر أمامه ساعات ٍ متواصلة ٍ . أجلس طوال الليل أتصفح قنوات التلفزة الجديدة .. قنوات لا حصر لها ولا عد .. قنوات بالعشرات .. إنما عشرات العشرات حقيقة ً .. أتصفحها كل ليلة من الخليج إلى المحيط ، ومن المحيط إلى الخليج .. أتصفحها رائحا ً جائيا .. قنوات مزدحمة بوجوه السياسيين ..سياسيون من كل شكل ٍ ولون.. وجوه جديدة من الساسة تطل من الشاشات كل يوم وكل ساعة ، وكأن جهاز التلفزيون ليس آلة عرض فقط ، بل آلة تفريخ سياسي أيضا !!.. إن الأمر لا يعدو أن تـُسَخِم وجهك لتصير حدّاداً . وفي كل مرّة ٍ يصادفني رجل سياسة ، أعرفه أو لا أعرفه ،أعبره مسرعا .. أعبره قفزا ً، وكأنه نهر ٌضيق ٌ يعترض طريقي .. كأنه كثيب رمل .. أكمة شائكة .. أو لربما بركة موحلة . كنت أتجاوزهم بمرونة ٍ وسرعة ٍ .على طول الشاشات وعرضها كنت أقفز من فوق هؤلاء السادة ، وأنا أنطلق مرتقيا ً حواجزهم . كنت أتمنى لو تشاهدونني كيف أقفز .. والله والله ، وليس لكم أي يمين عليّ ، كنت أندفع مسرعا ً ، مطوحا ً جسدي في الهواء عاليا ً مثل القافز بعصا الزانة ، لأعبرهم سالما ً غانما ..
    إنني إذ أفعل ذلك ، لا كرها ً للسياسة ، ولا حقدا ً على السياسيين ، سواء من كان منهم سائرا ً على قدميه ، أم من كان محمولا ً على محفته ، إنني لا أحمل في نفسي غضاضة ولا أحسد أحدا ً على تلك العروش المرفوعة وتلك الصولجانات الذهبية البرّاقة، ولكنني أفعل هذا لتمسكي بوصية صديقنا الطبيب الشريف ، وخوفا ً على قلبي المسكين من أن يسقط في صدري صريعا ً محطما ..
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الشطرة / 2009

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 17, 2018 10:14 am